السيد محمد هادي الميلاني

151

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

والمندوبات ويجتنبون عن المحرمات والمكروهات ، فإنّ لكلّ شكر شكراً ، كما قال الشاعر : شكراً وأنّى لي بلوغ ما وجب * من الشكر والشكر للشكر سبب وأمّا الوجه السادس أعني سبب الأمر بالذكر ، فهو : إفادة عدم تخصيص الذكر بوقت الصلاة ، بل هو لازم في كلّ حال ، فإنّه لا ينافي الإكتساب ، كما قال تعالى « رِجالٌ لاتُلْهيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ » « 1 » وأيضاً ذكر اللَّه سبب ذكره لهم ، كما قال « فَاذْكُرُوني أَذْكُرْكُمْ » « 2 » ومن كان اللَّه ذاكراً له لم يخسر ، كما هو ظاهر . والظاهر : أنّ المراد اذكروا اللَّه ، لساناً وقلباً ، وبه يجمع بين تفسيره بالتفكر وباللسان ، وفي المجمع عن النّبي صلّى اللَّه عليه وآله إنّه قال : من ذكر اللَّه في السّوق مخلصاً عن غفلة الناس ، وشغلهم بما فيه ، كتب له ألف حسنة ، ويغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر « 3 » [ 1 ] .

--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 152 . ( 3 ) مجمع البيان 10 / 14 .